موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
فقالت خديجة مبتدئة: يا (ابن) عمّاه انّك و ان كنت أولى بنفسي منيّ في (الغياب) فلست أولى بي من نفسي في الشهود. قد زوّجتك يا محمّد نفسي، و المهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، و ادخل على أهلك.
فقال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّدا، و ضمانها المهر في مالها.
فقال بعض قريش: وا عجباه!المهر على النساء للرجال؟!
فغضب أبو طالب غضبا شديدا و قام على قدميه و قال: اذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و أعظم المهر، و اذا كانوا أمثالكم لم يزوّجوا الاّ بالمهر الغالي!
و نحر أبو طالب ناقة. و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأهله [١] .
قالواقدي قال: فلمّا أتمّ أبو طالب خطبته تكلّم ورقة بن نوفل فقال: «الحمد للّه الّذي جعلنا كما ذكرت، و فضّلنا على ما عدّدت، فنحن سادة العرب و قادتها، و أنتم أهل ذلك كلّه، لا تنكر العشيرة فضلكم، و لا يردّ أحد من الناس فخركم و شرفكم. و قد رغبنا بالاتصال بحبلكم و شرفكم. فاشهدوا عليّ-معاشر قريش-بأنّي قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمّد بن عبد اللّه على أربعمائة دينار» ثمّ سكت ورقة.
و تكلّم أبو طالب و قال: قد احببت أن يشركك عمّها، فقال عمّها: اشهدوا عليّ -يا معشر قريش-أني قد أنكحت محمّد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد، و شهد عليّ بذلك صناديد قريش. فأمرت خديجة جواريها أن يرقصن و يضربن بالدفوف! و قالت: يا محمّد مر عمّك أبا طالب ينحر بكرة من بكراتك و اطعم الناس على الباب!و هلمّ فنم القيلولة مع أهلك!.
[١] البحار ١٦: ١٣، ١٤ عن فروع الكافي ٥: ٣٧٤.
غ