موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
سنين... كان فيها أصحابه اذا أرادوا الصلاة ذهبوا الى شعاب مكّة فاستخفوا بصلاتهم من قومهم. فبينا رسول اللّه في نفر من أصحابه في شعب من شعاب مكّة يصلّون إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، فعابوا عليهم ما يصنعون [١] ؛ و كأنّ هذه الحادثة كانت هي المناسبة لإعلان الدعوة. أمّا قبل ذلك فإنّما كان يذكر النبوة لمن كان يطمئن إليه من أهله سرّا. إذن فكيف اطلعت عليه أمّ جميل فاحتطبت عليه الى المشركين فأشاعوا عليه أنّ الوحي منقطع عنه؟!اللهم الاّ أن نخلص من ذلك كما خلص ابن اسحاق فلم يقل بشيء من ذلك، و إنمّا قال: ثمّ فتر الوحي عنه فترة حتّى شق عليه و أحزنه فجاءه جبرئيل بسورة الضحى.
و لم يقل ما الّذي نزل من القرآن قبلها حتّى في ابتداء تنزيله، و لكنّه بعد أن ذكر ابتداء النزول في شهر رمضان قال: ثمّ تتام الوحي إليه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-و هو مؤمن باللّه و مصدّق بما جاءه منه قد قبله بقبوله و تحمّل منه ما حمله على رضا العباد و سخطهم... فمضى على أمر اللّه على ما يلقى من قومه من الخلاف و الأذى [٢] ثمّ يقول: ثمّ فتر الوحي... فلو كان صلّى اللّه عليه و آله إنّما جعل يذكر النبوة سرّا الى من يطمئن إليه من أهله بعد قوله وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٣] فكيف و من أين علم به قومه فيتحمل ما يلقاه منهم من الخلاف و الأذى؟!
[١] سيرة ابن هشام ١: ٢٨٠-٢٨٢.
[٢] سيرة ابن هشام ١: ٢٥٧.
[٣] ابن هشام ١: ٢٥٨.
غ