موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
كنت قد حرمت من كثير من أعمال الخير و البرّ، فقد استرحت أيضا من كثير من أعمال السوء و الشر، إن كنت قد سلبت منصب الوزارة فقد اعفيت من ألم الظلم فيها أيضا، فما يضرني ذلك؟!
فلمّا بلغت هذه الرسالة ليد خسرو پرويز حضر عليه و أمر ان يجدع أنفه و تقطع شفتاه!فلمّا سمع بزرك مهر ذلك قال: أجل إنّ شفتيّ يستحقان أكثر من ذلك!فقال خسرو: لما ذا؟قال بزرك مهر: لأنّي أثنيت عليك بهما عند الخاصة و العامة بما لم يكن فيك، و نشرت عنك جميلا لم تكن أهلا له، يا أسوأ الملوك!بعد أن أيقنت بطهري و برّي أردت قتلي بسوء الظنون؟! اذن فمن يأمل عدلك و من يعتمد قولك؟!
فغضب خسرو پرويز من هذا الكلام و أمر بضرب عنقه [١] .
و كذلك كان أكثر الحكام الساسانيين ذوي سياسة خشنة بالعصا الغليظة، و حتّى العلماء و أصحاب الأعمال لم تكن لهم قيمة لدى بلاطهم، إذ كان القادة الساسانيون مستبدّين بآرائهم بحيث لا يجرأ أحد على اظهار نظره لديهم، و لهذا كان عامة الإيرانيين غير راضين عنهم و لكنّهم كانوا خائفين منهم [٢] .
و قتل خسرو پرويز ابنه شيرويه ليصل الى الملك كما نقل المسعودي [٣] .
و ملك بعد شيرويه حتّى يزدجرد آخر ملوك الساسانيين عدد يتراوح
[١] الشاهنامة ٦: ٢٦٠-٢٥٧. و روى القصّة المسعودي في مروج الذهب ١٠: ٢٧٦.
[٢] بالفارسية: ايران در زمان ساسانيان: ٣١٨.
[٣] مروج الذهب ١: ٢٨٠.
غ