موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و كان المستهزءون به: العاص بن وائل السهمي و الحارث بن قيس بن عدي السهمي، و الأسود بن المطّلب بن أسد، و الوليد بن المغيرة المخزومي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري. و كانوا يوكلون به صبيانهم و عبيدهم فيلقونه بما لا يحب [١] .
فهو يروي أوّل خطبة له بالأبطح لا الحجر، فلعله قبل الموسم. ثمّ هو يرى قصة المستهزئين بعد الصدع بالأمر، و كأنّه يرى صدعه بالأمر بمعنى أنّه «عاب عليهم آلهتهم، و ذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا» [٢] أو هو مرحلة ما بعد الصدع.
ثمّ هو يرى فرقا بين المؤذين له و هم خمسة و المستهزئين به و هم خمسة آخرون. فلعلّ محمّد بن ثور الّذي عدّهم سبعة عشر رجلا قد خلط بينهم.
و قبله قال ابن اسحاق: فلمّا بادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قومه بالإسلام -و صدع به كما أمره اللّه-لم يبعد منه قومه و لم يردّوا عليه حتّى ذكر آلهتهم و عابها، فلمّا فعل ذلك أعظموه و ناكروه و أجمعوا على خلافه و عداوته الاّ من عصم اللّه منهم بالإسلام [٣] .
فهل يعني ذلك أنّه لمّا بادى قومه لم يبعد منه قومه و لم يردوا عليه حتّى صدع بأمره كما أمره اللّه فذكر آلهتهم و عابها، فأنكروا ذلك و أعظموه و عادوه و أجمعوا على خلافه؟لعلّه يعني ذلك.
[١] اليعقوبي ٢: ٢٤.
[٢] اليعقوبي ٢: ٢٤.
[٣] سيرة ابن هشام ١: ٢٢.