موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩٤ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
بذلك، فصدّقوه [١] .
ذكر ذلك القمي في تفسيره، و نقله عنه الطبرسي في «اعلام الورى» و القطب الراوندي في «قصص الأنبياء» و لم يتبعه تلميذه ابن شهرآشوب في «مناقب آل أبي طالب» بل قال: كان النبيّ يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم، فلقي رهطا من الخزرج ستة نفر، فقال: أ فلا تجلسون احدّثكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا إليه فدعاهم الى اللّه و عرض عليهم الإسلام و تلا عليهم القرآن، فقال بعضهم لبعض: و اللّه إنّه للنبيّ الّذي كان يوعدكم به اليهود، فلا تسبقنّكم إليه (فصدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام) و قالوا له: إنّا تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و الشر مثل ما بينهم، فعسى أن يجمع اللّه بينهم بك، فسنقدم عليهم و ندعوهم الى أمرك (و نعرض عليهم الّذي أجبناك إليه من هذا الدين، فان يجمعهم اللّه بك فلا رجل أعزّ منك، ثمّ انصرفوا عن رسول اللّه راجعين الى بلادهم و قد آمنوا و صدّقوا) .
فلمّا كان العام المقبل أتى من الأنصار الى الموسم اثنا عشر رجلا فلقوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فبايعوه على «بيعة النساء» [٢] و بعث معهم مصعب بن عمير ابن هاشم يصلي بهم (فكان يصلي بهم و يقرئهم القرآن حتّى سمّي) بينهم بالمقرئ، و حتّى لم تبق دار في المدينة إلاّ و فيها رجال و نساء مسلمون.
(و في الموسم القادم) خرج جمع من الأنصار مع حجاج قومهم،
[١] تفسير القمي ١: ٢٧٢، ٢٧٣.
[٢] اصطلح المسلمون فيما بعد باسم بيعة النساء على البيعة الّتي وردت في الآية الثانية عشرة من سورة الممتحنة، و إنمّا يكنّى بها عن بيعة لا قتال فيها في مقابل بيعة الحرب. و سورة الممتحنة نازلة بعد صلح الحديبية، فالتسمية متأخرة.