موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و قد روى الكليني في (فروع الكافي) عن الصادق عليه السّلام قال: إنّ جرهم غلبت بمكّة على ولاية البيت، فكان يلي ذلك منهم كابر عن كابر، حتّى بغوا و استحلّوا حرمتها و أكلوا مال الكعبة و ظلموا من دخلها، فلمّا بغوا و عتوا و استحلوا فيها بعث اللّه عزّ و جلّ عليهم الرعاف و النمل و أفناهم [١] .
نقل المجلسي ذلك في (البحار) ثمّ نقل عن الفيروزآبادي أنّ النملة هي قروح في الجنب كالنمل و بثور تخرج في الجسد بالتهاب و احتراق ثمّ يرمّ مكانها يسيرا ثم يدبّ الى موضع آخر كالنمل [٢] .
و ننتقل هنا الى ذكر خبر المدينة يثرب، و اتيان تبّان أسعد أبي كرب اليمني إليها و تهوده بها و مروره في رجوعه بمكّة، ثمّ خبر أصحاب الاخدود باليمن، ثمّ دخول الأحباش النصارى الى اليمن و أصحاب الفيل منهم، ثمّ دخول الفرس المجوس إليها. ثمّ نرجع الى بقية أخبار مكّة و البيت الحرام و ولاته و لا سيّما انتقال الأمر الى خزاعة، و إنمّا قدّمنا هنا ما تقدم منها على خبر تبّان أسعد و أصحاب الفيل. غ
يثرب بين اليهود و الأوس و الخزرج:
نقلنا فيما مرّ رواية المسعودي في سبب انتشار العرب من اليمن بعد
قجرهم فنفوهم من مكّة فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة و بحجر الركن فدفنها في زمزم (سيرة ابن هشام ١: ١١٩) . و دفن زمزم (سيرة ابن هشام: ١: ١١٨) . و انطلق هو و من معه من جرهم الى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكّة حزنا شديدا (سيرة ابن هشام ١: ١٢٠) .
[١] فروع الكافي ٤: ٢١١.
[٢] و تجده كذلك في سائر كتب اللغة و منها: المنجد.
غ