موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
حرب الفجار:
روى أبو الفرج الأصبهاني: أنّه كانت للعرب حروب أربع سمّيت بالفجّار، لما استحل فيها من المحارم:
فالفجار الأوّل: كان بين كنانة و هوازن. و كان السبب فيه: أن بدر ابن معشر الكناني كان حدثا منيعا في نفسه، فحضر سوق عكاظ و معه حيّ من كنانة، و عقد لنفسه مجلسا يفتخر فيه، فتصدّى له الاحيمر بن مازن
قلاكم ثمّ قال: شدّ عليك ازارك، و ما أراه!فأخذته و شددته عليّ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي و ازاري عليّ من بين أصحابي.
و قال السهيلي في (الروض الانف) في التعليق على هذه القصّة «و هذه القصّة إنمّا وردت في الحديث الصحيح (!) في حين بنيان الكعبة: انّ رسول اللّه كان ينقل الحجارة مع قومه إليها، و كانوا يحملون ازرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة!و كان رسول اللّه يحملها على عاتقه و ازاره مشدود عليه، فقال له العباس: يا بن أخي لو جعلت ازارك على عاتقك. ففعل فسقط مغشيّا عليه!فضمّه العباس الى نفسه و سأله عن شأنه، فأخبره أنه نودي من السماء: ان اشدد عليك إزارك يا محمّد!ثمّ قال:
ازاري ازاري!فشدّ عليه ازاره، فقام يحمل الحجارة» ثمّ قال: «فإن صحّ حديث ابن اسحاق انّ ذلك كان في صغره اذ كان يلعب مع الغلمان، فحمله على انّ هذا الأمر كان مرتين: مرّة في صغره، و مرّة في أوّل اكتهاله (!) عند بنيان الكعبة» !و قال القسطلاني قريبا منه في فتح الباري ١: ٤٠١.
امّا نحن فنقول: ان صحّ من هذه القصّة شيء فإنّما نحتمل قصّة ابن اسحاق-و قد روى نحوه ابن أبي الحديد عن أمالي محمّد بن حبيب-امّا انّه كان ذلك عند اكتهاله! بأمر عمّه العباس!و معه رجال قومه كذلك!فهذا ممّا لا يحتمله عقل أي عاقل قط.
و للتفصيل انظر الصحيح للسيد جعفر مرتضى ١: ١٣٦-١٤٤.