موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بدوه الى أن بنيت الكوفة فتناقص عمرانها: خمسمائة و بضعا و ثلاثين سنة [١] ، ثمّ لم يزل عمرانها يتناقص الى أيام المعتضد حيث استولى عليها الخراب.
و كان جماعة من خلفاء بني العباس كالسفّاح و المنصور و الرشيد و غيرهم ينزلونها و يطيلون المقام بها، لطيب هوائها و صفاء جوهرها و صحة تربتها و صلابتها، و قرب الخورنق و النجف منها. و قد كان فيها أديرة كثيرة فيها كثير من الرّهبان، فلمّا تداعى الخراب إليها لحقوا بغيرها. قال المسعودي «و هي في هذا الوقت ليس بها إلاّ الصدى و البوم» [٢] . غ
غساسنة الشام:
و في القرن الخامس الميلادي هاجرت جماعات من أطراف الجزيرة الى جهة شمالها الغربي بجوار حدود المملكة الرومية فأسّسوا دولة الغساسنة الّتي كانت تحت حماية الأمراء الروميين تبعا للقسطنطينية، كما كان حكام الحيرة عمّالا لملوك الفرس.
و تحضّرت دولة الغساسنة نوعا ما، فهي كانت تجاور «دمشق» من ناحية و مدينة «بصرى» التأريخية من ناحية اخرى، فهي كانت تحت تأثير الحضارة الرومية. و بما أنّ الغساسنة كانوا في خلاف مع مناذرة الحيرة اللخميّين و من ورائهم الفرس، لذلك كانوا يوالون الرومانيين. و قد بلغ عدد
[١] و روي في الطبري عن الكلبي: انّ الحيرة بنيت مع الأنبار على عهد بختنصّر (نبوخذنصر) فلمّا هلك بختنصر تحول أهلها الى الأنبار فخربت الحيرة، الى أن عمّرت الحيرة مرة أخرى باتخاذ عمرو بن عدي اللخمي اياها منزلا لنفسه، فعمرت الحيرة خمسمائة و بضعا و ثلاثين سنة الى أن وضعت الكوفة و نزلها الاسلام (الطبري ٢: ٤٣)
[٢] مروج الذهب ٢: ٨١ ط ٢.