موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
نجد مثال ذلك في هذا الموضوع عند اليعقوبي حيث روى الخبر عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب.
قال: أمره اللّه عزّ و جلّ أن ينذر عشيرته الأقربين، فوقف على «المروة» ثمّ نادى بأعلى صوته: يا آل فهر؛ فاجتمعت إليه بطون قريش حتّى لم يبق أحد منهم، فقال له أبو لهب: هذه فهر، فنادى: يا آل غالب فانصرف غيرهم (و هكذا... حتّى نادى) يا آل هاشم فأقام بنو عبد المطّلب، فقال أبو لهب:
هذه هاشم قد اجتمعت. فجمعهم في دار الحارث بن عبد المطّلب (!) و كانوا أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه. فصنع لهم طعاما فأكلوا عشرة عشرة حتّى شبعوا، و كان جميع طعامهم رجل شاة و شرابهم عسّا من لبن، و انّ منهم من يأكل الجذعة و يشرب الفرق. ثمّ أنذرهم و أعلمهم تفضيل اللّه ايّاهم و اختصاصه لهم اذ بعثه بينهم و أمره أن ينذرهم (!)
فقال أبو لهب: خذوا على يد صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم، فإن منعتموه (أي حاميتموه) قتلتم، و ان تركتموه ذللتم!
فقال أبو طالب: يا عورة؛ و اللّه لننصرنّه ثمّ لنعيننّه. يا بن أخي اذا أردت أن تدعو الى ربّك فأعلمنا حتّى نخرج معك بالسلاح.
و أسلم يومئذ جعفر بن أبي طالب، و عتبة بن الحارث [١] .
أمّا علي فلا كلام عنه!و أمّا هذه الدعوة بهذه الكيفية فقد انفرد بها اليعقوبي، و هي عجيبة غريبة، بعيدة عن الحكمة و المعقول، فهي مردودة.
و لا يفوتني في الخاتمة أن الفت نظر القرّاء الكرام إلى أنّ ما عدا هذا الخبر الأخير من أخبار الإنذار في يوم الدار للأقربين من العشيرة، تكاد
[١] اليعقوبي ٢: ٢٧.