موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٧ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و روى الطبرسي في «مجمع البيان» عن الزهري قال: لما توفي ابو طالب اشتدّ البلاء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعمد لثقيف بالطائف، رجاء أن يؤووه...
و رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى مكّة حتّى اذا كان (بنخلة) قام في جوف الليل يصلي فمرّ به نفر من جن أهل (نصيبين) فوجدوه يصلي صلاة الغداة و يتلو القرآن فاستمعوا له. و هو مروي عن جماعة منهم سعيد بن جبير [١] .
هذا ما نقله هنا الطبرسي ممّا يقتضي وفاة أبي طالب رضى اللّه عنه قبل نزول سورة الأحقاف (السادسة و الستين) و قد بقي من السور المكّية عشرون سورة يقتضي أنها نزلت بمكّة بعد وفاة أبي طالب و بعد الهجرة الى الطائف و قبل الهجرة الى المدينة ممّا يخالف خبري العياشي و الصدوق [٢] أمّا القمي فقد قال: كان سبب نزول هذه الآية (كذا) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج من مكّة الى سوق عكاظ-و معه زيد بن حارثة-يدعو الناس الى الاسلام فلم يجبه أحد و لم يجد من يقبله، فرجع الى مكّة. فلمّا بلغ موضعا يقال له «وادي مجنة» تهجد بالقرآن في جوف الليل فمرّ به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله استمعوا له و لما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض:
أنصتوا، فلمّا فرغ رسول اللّه من القراءة ولّوا الى قومهم منذرين قالوا: يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً... ثمّ قال القمّي: فأنزل اللّه على نبيه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ السورة كلّها و فيها حكى اللّه قولهم [٣] .
[١] مجمع البيان ٩: ١٣٩، ١٤٠.
[٢] تفسير العياشي ١: ٢٥٧ و اكمال الدين: ١٧٢.
[٣] تفسير القمي ٢: ٢٩٩، ٣٠٠.