موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨٥ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
فلمّا رأى ابناها ابو جهل بن هشام و الحرث بن هشام جزعها، ركبا في طلبه حتّى أتيا المدينة، فلقياه و ذكرا له القصة، فلم يزالا به حتّى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه، فتبعهما.
فلمّا خرجا به من المدينة أخذاه و أوثقاه كتافا و جلداه حتّى برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله جزعا من الضرب و قال ما لا ينبغي، فنزلت الآية [١] .
و عليه فالآية تتنبّأ عن عودته عند حصول نصر اللّه لرسوله، ثمّ لا تستبعد الآية أن يكون مؤمنا بباطنه فاللّه أعلم به، و كذلك كان، فان تمام خبر الطبرسي عن الكلبي: أنّه لما هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و المؤمنون الى المدينة هاجر عياش و حسن اسلامه و حيث كان أشد أخويه عليه الحرث لذلك كان عياش قد حلف لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه، و أسلم الحرث و هاجر الى المدينة و بايع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على الاسلام، و كان عياش خارجا عن المدينة فلم يشعر باسلامه حتّى لقيه يوما بظهر قبا فضرب عنقه، و لما علم باسلامه بكى و استرجع، و نزلت فيه: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً [٢] فأنبأت عن ايمانهما. و عليه فلعل الاشارة بالمنافقين الى السابق: سعد بن أبي وقاص بلحاظ ما بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و بعدها قوله سبحانه: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ وَ مََا هُمْ بِحََامِلِينَ مِنْ خَطََايََاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عَمََّا كََانُوا
[١] مجمع البيان ٨: ٤٢٩.
[٢] مجمع البيان ٨: ٤٢٩، ٤٣٠.