موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
إبراهيم فقال: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [١] ثمّ مضى و بقيت هاجر.
فلمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل و طلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى و نادت: هل في الوادي من أنيس؟!فغاب عنها إسماعيل، فصعدت على الصفا و لمع لها السراب في الوادي و ظنّت أنّه ماء وسعت، فلمّا بلغت المسعى غاب عنها، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الصفا فعادت حتّى بلغت الصفا، حتّى فعلت ذلك سبع مرّات، فلمّا كان في الشوط السابع و هي على المروة نظرت إلى إسماعيل و قد ظهر الماء من تحت رجله، فعادت حتّى جمعت حوله رملا فزمّته بما جعلته حوله فلذلك سمّيت زمزم.
و كانت جرهم نازلة بذي المجاز و عرفات، فلمّا ظهر الماء بمكة عكفت الطير و الوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكّف الطير على ذلك المكان فاتّبعوها حتّى نظروا إلى امرأة و صبيّ في ذلك الموضع قد استظلّوا بشجرة، و قد ظهر الماء لهما. فقالوا لهاجر: من أنت و ما شأنك و شأن هذا الصبيّ؟ فقالت: أنا أمّ ولد إبراهيم خليل الرحمن و هذا ابنه، أمره الله أن ينزلنا هاهنا . فقالوا لها: أيّتها المباركة أ فتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما؟
فلمّا زارهم إبراهيم عليه السّلام في اليوم الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إنّ هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتّى يكونوا بالقرب منّا، أ فتأذن لهم في ذلك؟فقال إبراهيم: نعم. فأذنت، فنزلوا بالقرب منهم و ضربوا خيامهم، فأنست هاجر أمّ إسماعيل بهم.
[١] ابراهيم: ٣٧.