موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٠ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
فقالوا: انكم أهل كتاب و النصارى أهل كتاب و نحن امّيّون، و قد ظهر اخواننا من أهل فارس على اخوانكم من أهل الكتاب، و انكم ان قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم فأنزل اللّه: الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ .
فخرج أبو بكر الى الكفّار فقال: أ فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا!فلا تفرحوا و لا يقرّنّ اللّه أعينكم، فو اللّه ليظهرنّ الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبيّنا.
فقام إليه ابيّ بن خلف الجمحي فقال: كذبت يا أبا فصيل!
فقال له أبو بكر: أنت اكذب يا عدوّ اللّه!.
فقال: اناحبك (اراهنك) عشر قلائص منّي و عشر قلائص منك، فان ظهرت الروم على فارس غرمت، و إن ظهرت فارس غرمت، الى ثلاث سنين.
ثمّ جاء أبو بكر الى النبيّ-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-فأخبره.
فقال: ما هكذا ذكرت، انما البضع: ما بين الثلاث الى التسع، فزايده في الخطر (أي الرهن) و مادّه في الأجل.
فخرج أبو بكر فلقي ابيّا فقال: لعلك ندمت، قال: لا، تعال ازايدك في الخطر (الرهن) و مدّني في الأجل، فنجعلها مائة قلوص الى تسع سنين، فقبل ابيّ [١] .
روى الطبري ذلك و قال: قيل: ان قول اللّه تعالى الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ نزل فيما كان بين ملك الروم هرقل و ملك فارس پرويز [٢] .
[١] تأريخ الطبري ٢: ١٨٤-١٤٥ و في التفسير ٢٠: ١٣ ط بولاق.
[٢] تأريخ الطبري ٢: ١٨٤.