موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فهذا خبر آخر عن مباشر آخر لم يعرّف بأكثر من انّه عاشر عشرة من المدعوّين من العشيرة الأقربين بني عبد المطّلب، و من أصحاب رسول اللّه. و يختلف عن خبر أبي رافع بإبدال موعد الدعوة من الشعب الى منزل أبي طالب-و لا يهمّ هذا بعد أن كان منزل أبي طالب في شعبه لأكثر من عامين-و من عدد الأربعين الى العشيرة، و سيأتي الجمع بينهما، و بتفصيل أكثر أيضا.
و لكنّه يشترك مع خبر أبي رافع في استبعاد أن تكون الدعوة للإعلان بالنبوّة بعد الكتمان. بل تقريب أن تكون مسبوقة بالإعلان لا الكتمان، فمقال الرسول لا زال لا يناسب ذلك.
سوى علي عليه السّلام و هذين الصحابيّين: أبي رافع و رجل من آل عبد المطّلب لا نجد فيما بأيدينا من رواة الخبر مباشرا آخر. و لعلّه لدفع و هم عدم اشتهار القصّة قال الشيخ الطبرسي في «مجمع البيان» : و قد فعل ذلك النبيّ و اشتهرت القصّة بذلك عند الخاص و العام.
ثمّ أورد عن الثعلبي في تفسيره الخبر المأثور عن البراء بن عازب الأنصاري-و هو ثالث صحابيّ راو للخبر غير مباشر فيه-قال: لمّا نزلت هذه الآية جمع رسول اللّه بني عبد المطّلب-و هم يومئذ أربعون رجلا- الرجل منهم يأكل المسنّة (الجفرة) و يشرب العس. فأمر عليّا عليه السّلام برجل شاة فأدّمها [١] ، ثمّ قال: ادنوا بسم اللّه، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا، ثمّ دعا بقعب [٢] من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم: اشربوا بسم
[١] أدّمها: صنع منها أداما أي طعاما.
[٢] القعب: إناء من خشب للسوائل.