موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فما كسوته؟قالوا: ما يذهب به إليه من هاهنا من الوسائل، فقال: قسما بالمسيح لأبنينّ لكم خيرا منه!
فبنى لهم كنيسة عملها بالرخام الأسود و الأصفر و الأبيض و الأحمر، و حلاّه بالذهب و الفضة، و حفّها بالجواهر، و جعل لها أبوابا عليها صفائح الذهب، و جعل لها حجابا، كانوا يلطّخون جدرها بالمسك و يوقدون فيها بالمندل (او الصندل، و هو عود هندي طيّب الرائحة لا سيّما عند الاحتراق) و أمر الناس أن يحجّوا إليها فحجّ إليها كثير من قبائل العرب سنين، و مكث فيه رجال يتعبّدون و يتألّهون و يتنسّكون له [١] و روي عن ابن اسحاق: انّه سمّاها «القلّيس» [٢] أي البناء المرتفع كالقبلة [٣] .
و روى الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان) عن محمد بن اسحاق قال:
إنّ ابرهة أبا يكسوم بنى بيتا باليمن و جعل لها قبابا من ذهب و أمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بها البيت الحرام.
فخرج رجل من بني كنانة حتّى قدم اليمن فقعد فيها-يعني لحاجة الانسان-فدخلها ابرهة فوجد العذرة بها فقال: من اجترأ عليّ بهذا؟ فقيل له في ذلك فقال: و نصرانيتي لأهدمنّ ذلك البيت حتّى لا يحجّه حاجّ أبدا!و آذن قومه و من اتبعه من أهل اليمن بالخروج، فتتبّعه ناس أكثرهم من عك و الأشعريين و خثعم، فخرج يحثّ السير حتّى أتى الطائف فطلب
[١] الطبريّ ٢: ١٣٧.
[٢] الطبري ٢: ١٣٠.
[٣] قاله السهيلي في: الروض الانف في شرح السيرة. و قيل: انّ ابرهة كان قد جشم أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة أن ينقلوا إليها الحجارة و الرخام من قصر بلقيس على فراسخ.