موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
لأنبيائه من الأعمال: الحرث و الرعي، لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء» [١] و رواه الكليني في (فروع الكافي) هكذا «إنّ اللّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع و الضرع، لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء» [٢] .
و رواه البخاري بسنده الى أبي هريرة عنه أنّه كان يقول «ما بعث اللّه نبيا الاّ رعى الغنم. فقال أصحابه: و أنت؟قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط، لأهل مكّة» [٣] و بما أنّ الخبر مشتمل على جملة «لأهل مكّة» لذلك ذكره البخاري في كتاب الإجارة، و لذلك فسروا القراريط بأنّها: أجزاء الدراهم و الدنانير يشترى بها الحوائج الحقيرة!
و لكن في شرح الحديث في (فتح الباري) نقل عن ابراهيم الحربي انّه كان يقول: انّ العرب ما كانت تعرف القراريط، و إنمّا هي اسم لمكان في مكّة. و يؤيد هذا أنّ لفظ الخبر في بعض رواياته: بالقراريط، و في اخرى:
بأجياد، ممّا يفيد أنّ القراريط و أجيادا اسم لمكان واحد او متداخل او
[١] علل الشرائع: ٢٣.
[٢] فروع الكافي ١: ٤٠٣ أضف الى ذلك ما رواه الطبري في تأريخه بسنده عن محمّد ابن الحنفية عن أبيه علي عليه السّلام قال: «سمعت رسول اللّه يقول: «قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكّة-لو أبصرت لي غنمي حتّى أدخل مكّة-» (الطبري ٢: ٢٧٩ و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج) .
و أضف إليه ما نقله الشيخ الطبرسي في «إعلام الورى» عن علي بن ابراهيم القمّي في كتابه قال: «و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب» (اعلام الورى: ٣٦ و المناقب ١: ٤٣ و ليس في تفسيره) .
[٣] فتح الباري و بهامشه البخاري ٤: ٣٦٣ و سيرة ابن هشام ١: و عنه في السيرة الحلبية ١: ١٢٥ و سيرة دحلان ١: ٥١.