موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
كتّاب السيرة كالحلبي و زيني دحلان [١] و لا نراه يتفق و القواعد العقائدية بشأن الأنبياء و المرسلين. فان صحّ رعيه للغنم أصلا-و هو الصحيح-فلا علة له سوى ما جاء في رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام، في كتابه (علل الشرائع) .
و يمكن تفصيل ذلك التعليل بما نقله السيد المرتضى العاملي من قول البعض: إنّ الرعي فيه تحمل مسئولية آحاد متفرقة، و هو يناسب المهمة الّتي سوف توكل إليه، الأمر الّذي من شأنه أن يروّض النفس و يزيدها اندفاعا نحو طلب الخير للآخرين من رعايته لهم و الحرص على ما ينفعهم.
و قد كان اللّه تعالى يهتم في رفع مستوى تحمّل و ملكات و قدرات نبيّه ليواجه المسئولية العظمى، و لكن بالطرق العادية و الطبيعية، كما هو معلوم» [٢] . غ
السفر الثاني للنبي صلّى اللّه عليه و آله الى الشام، و زواجه بخديجة:
روى القطب الراوندي في كتابه (الخرائج و الجرائح) ، عن جابر أنّه قال: كان سبب تزويج خديجة محمّدا: أنّ أبا طالب قال: يا محمّد: إني اريد أن ازوّجك، و لا مال لي اساعدك به، و إنّ خديجة قرابتنا، و تخرج كلّ سنة قريشا في مالها مع غلمانها، يتّجر الرجل لها و يأخذ وقر بعير ممّا أتى به.
[١] فتح الباري ٤: ٣٦٤ و سيرة دحلان ١: ٥١ و السيرة الحلبية ١: ١٢٦ و قال فيه:
انّ رعي الغنم صعب لأنه أصعب البهائم، و هو يوجب أن يستشعر القلب رأفة و لطفا؛ فاذا انتقل الى رعاية البشر كان قد هذّب أوّلا من الحدة الطبيعية و الظلم الغريزي!.
[٢] الصحيح ١: ١١٠.