موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
بل إنّ حياة النبيّ من بدايتها الى نهايتها لخير شاهد على أنّه ما كان يقيم للمال أيّ وزن!و قد انفقت خديجة أموالها برغبتها في سبيل اللّه و الدعوة الى دينه و ليس على النبي و ملذّاته.
و هكذا تفعل الحرة العاقلة اللبيبة كما فعلت خديجة، فلا تغرها بهرجة الدنيا و زخرفها و زبرجها، و لا تبحث عن المال و الشهرة، و لا عن اللذة و الشهوة.. و إنمّا يكون نظرها الى الأخلاق الفاضلة و السجايا الكريمة، لأنها هي الّتي تسخّر المال و الجاه و القوة في سبيل الانسانية [١] . غ
دوافع زواج النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و الماديّون الّذين ينظرون الى كلّ شيء من ناحية المال و المادة، يزعمون: أنّ خديجة بما أنّها كانت ذات مال تتاجر به، كانت أحوج ما تكون الى رجل «أمين» لإدارة امور تجارتها، لذلك اندفعت للزواج بمحمّد «الصادق الأمين» و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يعلم بوضعها المالي و حياتها الكريمة لذلك قبل خطوبتها مع ما بينهما من تفاوت العمر!
الاّ أنّ الّذي نراه في التأريخ هو أنّ دوافع خديجة للزواج بالصادق الأمين كانت دوافع معنوية لا مادية، و الشاهد لذلك:
١-ما رواه ابن اسحاق قال: و كانت خديجة قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد-ابن عمّها-. ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، و ما كان يرى منه اذ كان الملكان يظلاّنه. و كان ورقة نصرانيا قد تتبّع الكتب و علم من علم الناس فقال لها: لئن كان هذا حقّا يا خديجة فانّ محمّدا لنبيّ
[١] انظر: الصحيح للسيد المرتضى ١: ١١٩، ١٢٠.