موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و قد تعرّض السيد المرتضى في «تنزيه الأنبياء» للمسألة فقال: إن قيل: فما الوجه في الرواية المشهورة: أنّ النبيّ ليلة المعراج لمّا خوطب بفرض الصلاة راجع ربّه تعالى مرّة بعد اخرى حتّى رجعت الى خمس، و في الرواية: أنّ موسى عليه السّلام هو القائل له: انّ أمّتك لا تطيق هذا، و كيف ذهب ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى نبّهه موسى عليه؟و كيف يجوز المراجعة منه مع علمه بأنّ العبادة تابعة للمصلحة و كيف يجاب عن ذلك مع أنّ المصلحة بخلافه؟!ثمّ قال: أمّا هذه الرواية فهي من طريق الآحاد الّتي لا توجب علما و هي مع ذلك مضعّفة [١] ثمّ أجاب سائر الأسئلة بناء على أن تكون الرواية صحيحة.
و قال اليعقوبي: و في الليلة الّتي اسري به افتقده أبو طالب فخاف أن تكون قريش قد اغتالته أو قتلته، فجمع سبعين رجلا من بني عبد المطّلب معهم الشفار، و أمرهم أن يجلس كلّ رجل منهم الى جانب رجل من قريش، و قال لهم: إن رأيتموني و محمّدا معي فأمسكوا حتّى آتيكم، و الاّ فليقتل كلّ رجل منكم جليسه و لا تنظروني. فوجدوه على باب أمّ هانئ، فأتى به بين يديه حتّى وقف على قريش فعرّفهم ما كان منه، فأعظموا ذلك و جلّ في صدورهم، و عاهدوه و عاقدوه أنّهم لا يؤذون رسول اللّه و لا يكون منهم إليه شيء يكرهه أبدا [٢] .
و قال ابن شهرآشوب: روى أنّه افتقده أبو طالب في تلك الليلة فلم
قلا يحضره الفقيه ١: ١٩٧ ط الغفّاري.
[١] تنزيه الأنبياء: ١٢١.
[٢] تأريخ اليعقوبي ٢: ٢٦.