موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٥ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
اثني عشر ألف مقاتل، و أمره أن يقيم بنينوى من مدينة الموصل على شاطئ دجلة و يمنع الروم أن يجوزوها. فنفّذ راهزار لامره و عسكر حيث أمره. فقطع هرقل دجلة في موضع آخر الى الناحية الّتي كان فيها جند فارس.
و لما أخبرت العيون راهزار أن هرقل في سبعين الف مقاتل أيقن أنّه و من معه من الجنود عاجزون عن مناهضة سبعين الف مقاتل، فكتب الى كسرى غير مرة دهم هرقل إياه بمن لا طاقة له و لمن معه بهم لكثرتهم و حسن عدّتهم. و في كل ذلك كان يجيبه كسرى في كتابه أنه: ان عجز عن اولئك الروم فلن يعجز عن بذل دمه و دمائهم في طاعته. فعبّأ جنده و ناهض الروم فقتل و قتل معه ستة آلاف منهم و انهزم بقيتهم و هربوا على وجوههم.
و بلغ كسرى ذلك فأغار من دسكرة الملك الى المدائن و تحصّن فيها، و أخذ يستعد لقتال هرقل، و سار هرقل حتّى كان قريبا من المدائن ثمّ انصرف الى أرض الروم [١] هكذا تذكر رواية الطبري عن الكلبي أنّ هرقل أخذ غير الطريق الّذي فيه شهر براز و هو مرابط للموضع الّذي هو فيه، و كان شاهين فادوسبان المغرب قد عزله كسرى پرويز عن ثغر نصيبين لموجدة كانت من كسرى عليه، فكان بباب كسرى حين سار هرقل حتّى أوغل في بلاد أرمينية و نزل نصيبين، بعد سنة من مسيره.
بينما المسعودي يقول: كان جيش كسرى پرويز محاصرا للقسطنطينية، و كان صاحب جيشه ذلك شهر براز، و فسد الأمر بينه و بين كسرى پرويز،
[١] الطبري ٢: ١٨٢، ١٨٣.