موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
بل روى ابن شهرآشوب في «المناقب» عن ابن عبّاس: أنّ الوليد ابن المغيرة أتى قريشا فقال: انّ الناس يجتمعون غدا بالموسم و قد فشا أمر هذا الرجل في الناس، و هم يسألونكم عنه فما تقولون؟فقال أبو جهل:
أقول انّه مجنون، و قال أبو لهب: أقول انّه شاعر، و قال عقبة بن أبي معيط:
أقول انّه كاهن. فقال الوليد: بل أقول هو ساحر يفرّق بين الرجل و المرأة و بين الرجل و أخيه و أبيه. فأنزل اللّه تعالى: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ [١] .
و في العلق قبل القلم قالوا: إنّ المعنيّ بالآية: أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يَنْهىََ `عَبْداً إِذََا صَلََّى هو الوليد أيضا اذ كان ينهى الناس عن أن يطاع رسول اللّه و عن الصلاة [٢] و قيل: هو أبو جهل، فإنه حاول أنّ يطأ رقبة الرسول في سجدته في الصلاة في المسجد الحرام [٣] و لكنّي عبرته الى القلم، اذ قالوا انّ النازل من العلق قبل القلم إنمّا هي الآيات الخمس الأوائل، و أمّا هذه الآية فهي متأخرة في النزول عن تلك، فلعلّنا نعود إليها فيما بعد. غ
و ثالثة السور- «المزمّل» :
و عاشرة آياتها: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً `وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلاً [٤] قال في «المجمع» : قيل:
نزلت في صناديد قريش و المستهزئين [٥] و أ ليس من الإعلان الآيات التالية في السورة: إِنََّا أَرْسَلْنََا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شََاهِداً عَلَيْكُمْ كَمََا أَرْسَلْنََا إِلىََ فِرْعَوْنَ
[١] مناقب ابن شهرآشوب ١: ٤٨.
[٢] تفسير القميّ ٢: ٤٣٠.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٧٨٢ عن صحيح مسلم.
[٤] المزمّل: ١٠، ١١.
[٥] مجمع البيان ١٠: ٥٧٣.