موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
شاء من لبن فشرب حتّى روي، و شرب معه أخوه فروي. و قام زوجي الى ناقتنا فإذا ضرعها ملئ باللبن فحلب ما شرب و شربت معه حتّى روينا، فقال لي صاحبي: يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة، فقلت و اللّه اني لأرجو ذلك.
ثمّ قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، فلم نزل نتعرّف من اللّه الزيادة و الخير، و كانت غنمي ترجع إلينا بعد العصر شباعا قد امتلأ ضرعها من اللبن، و ترجع غنم القوم جياعا لا تشرح بقطرة لبن. و كان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-يشبّ ما لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه من الرضاعة حتّى غلظ و اشتدّ جسمه، حتّى اذا مضت سنتاه و فصلته، فقدمنا به على امّه و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرجو من بركته، فكلمنا امّه فلم نزل بها حتّى ردته معنا فرجعنا به.
قالت حليمة: و بعد مقدمنا به بأشهر احتملناه فقدمنا به على امّه.
فقالت آمنة: ما أقدمك به و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك؟
فقلت: قد بلغ اللّه بابني و قضيت الّذي عليّ، و تخوفت الأحداث عليه، فأديته إليك كما كنت تحبّين.
فقالت: أ فتخوفت عليه الشيطان؟قالت: قلت: نعم. قالت: كلاّ و اللّه ما للشيطان عليه من سبيل. ثمّ أخبرتها بما رأته منه حين حمله و وضعه.
قال ابن اسحاق: حدثني بعض أهل العلم: انّ ممّا هاج امّه السعدية على رده الى امّه: ان نفرا من نصارى الحبشة رأوه فنظروا إليه و سألوها عنه و قلبوه ثمّ قالوا لها: انه يكون لهذا الغلام شأن نحن نعرف أمره،