موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
كذلك، بل روى خبرا عن عمّار بن أبي عمّار، عن ابن عباس-فيما يحسب ابن حمّاد- (كما في الكتاب) في تزويج خديجة بمباشرة أبيها و وليمتها لذلك.
ثمّ قال: و بلغني.. و ذكر مهرها و عمرها كما مر. و الظاهر أنّ القائل: و بلغني هو ابن حمّاد الدّولابي-كما فهم كذلك الاربلي-و لا ابن عباس، و لكن خلط ابن الخشاب الجنابذي فنابذ الفهم و النقل الصحيح فنسب ذلك الى ابن عباس على غير أساس. و اللّه هو العاصم من الخطأ في القياس و المقياس، و من وساوس الخنّاس في صدور الناس.
و على هذا، فينحصر الخبر بكون عمر خديجة عند زواجها بالرسول في الثامنة و العشرين، في مرفوعة الدّولابي فحسب، و من دون أن تصح نسبة ذلك الى ابن عباس.
أما الخبر المشتهر عن كونها في الأربعين من عمرها: فاليعقوبي لم يصرّح بذلك و لكنّه ذكر في وفاتها أنها توفّيت «و لها خمس و ستون سنة» [١] و هذا يقتضي أن يكون عمرها حين زواجها حسب المشهور أربعين سنة.
أمّا الطبري فقد نقل عن الكلبي قوله: «و خديجة يومئذ ابنة أربعين سنة» [٢] .
و المسعودي في «مروج الذهب» قال: «و هي يومئذ بنت أربعين» و في «التنبيه و الإشراف» أنّها توفيت و لها خمس و ستون سنة [٣] .
و نقل سبط ابن الجوزي عن الواقدي قوله: توفّيت و هي بنت خمس
[١] اليعقوبي ٢: ٣٥.
[٢] الطبري ٣: ٢٨٠.
[٣] مروج الذهب ٢: ٢٨٧ و التنبيه و الاشراف: ١٩٩، ٢٠٠.