موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٩ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
الظلم و الجور، و سفك الدماء بغير حقها، و الزنا، و الربا، و الميتة و الدم [١] و أمرنا بالعدل و الاحسان، و إيتاء ذي القربى، و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي.
فقال النجاشي: بهذا بعث اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام!ثمّ قال:
يا جعفر، هل تحفظ ممّا أنزل اللّه على نبيّك شيئا؟قال: نعم، ثمّ قرأ عليه «سورة مريم» فلمّا بلغ الى قوله: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا `فَكُلِي وَ اِشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً .
فلمّا سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا و قال: هذا و اللّه هو الحقّ.
فقال عمرو بن العاص: أيها الملك، انّ هذا مخالفنا فردّه إلينا.
فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو، ثمّ قال: اسكت، و اللّه -يا هذا-لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك!
فقام عمرو بن العاص من عنده و الدماء تسيل على وجهه، و هو يقول: ان كان هذا كما تقول-أيها الملك-فإنّا لا نتعرض له.
و رجع عمرو الى قريش فأخبرهم أنّ جعفرا في أرض الحبشة في اكرم كرامة [٢] .
قالتشريعات الجديدة كانت تصلهم في الحبشة كيفما كان، و ليس ذلك ببعيد.
[١] ان أوّل ما نزل من القرآن في تحريم الميتة في الآية: ١٢١ من سورة الأنعام، و هي السورة ٥٥ في ترتيب النزول، فيحتمل أن تكون الهجرة بعدها، و لا نجزم به اذ فيها:
وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مََا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ و قبلنا فيه بقول الطبرسي بأن المراد به بيان النبيّ لا القرآن.
[٢] و كانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه، فنظرت الى عمارة بن الوليد، فلمّا رجع عمرو بن العاص الى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك، فراسلها