موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
هلاك!.
و كان لعديّ عند كسرى أخوان يقال لأحدهما، ابيّ، و الآخر: سميّ، و ابنه عمرو بن عديّ، فكتب إليهم شعرا.. فقام أخوه و ابنه و من معهما الى كسرى فكلّماه في أمره.
فكتب كسرى الى النعمان يأمره بتخلية سبيله، و وجّه في ذلك رسولا... و ابتدأ الرسول به... فبلغ النعمان مصير رسول كسرى الى عديّ، فلما خرج من عنده وجّه إليه النعمان من قتله: وضع على وجهه وسادة حتى مات: ثم قال للرسول: إنّ عديّا قد مات. و أعطاه و أجازه و توثق منه أن لا يخبر كسرى الاّ أنه وجده ميّتا!و كتب الى كسرى: أنه قد مات!.
انتقام ابن عديّ لأبيه:
و قال: و كان عمرو بن عديّ يعمل لكسرى عمل أبيه في ترجمة الكتب... و طلب كسرى يوما جارية وصف صفتها فلم توجد له، فقال له عمرو بن عدي: أيها الملك!عند عبدك النعمان بنات له و قرابات على اكثر مما يطلب الملك، و لكنه يرغب بنفسه عن الملك و يزعم أنه خير منه!.
فوجّه كسرى الى النعمان يأمره أن يبعث إليه ابنته ليتزوّجها!
فقال النعمان: أما في عين السواد و فارس ما يبلغ الملك حاجته؟!
فلما انصرف الرسول أخبر كسرى بقول النعمان.
فقال كسرى: و ما يعني بالعين؟
فقال عمرو بن عدي: أراد البقر!ذهابا بابنته عن الملك!
فغضب الملك و قال: ربّ عبد قد صار الى اكبر من هذا ثم صار أمره الى تباب!و أمسك عنه شهرا، ثم كتب إليه بالقدوم عليه.
و بلغت النعمان كلمته فعلم ما أراد، فحمل سلاحه و ما قوى عليه