موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و ما يتقرّبون به في دينهم حتّى قعدوا للنار عند مخرجها الّتي تخرج منه، و خرج الحبران متقلّدين مصاحفهما في اعناقهما حتّى قعدوا عند مخرج النار، فخرجت النار إليهم فأكلت الأوثان و ما قربوا معها و من حملها من رجال حمير، و لمّا أقبلت نحو الحبرين هابوها و حادوا عنها، فذمرهم من حضرهم من الناس و أمروهم بالصبر لها، فصبروا حتّى غشيتهم، و خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما و لم تضرّهما. فأجمعت عند ذلك حمير على اليهودية.
فكذلك كان أصل اليهودية باليمن [١] .
و لا يظهر من خبر تبّع تبّان أسعد بن كليكرب هذا و تهود اليمن معه أ كان قبل نسخ اليهودية بشريعة عيسى عليه السّلام أو بعد ذلك، الاّ انّه كان بعد بلقيس و سليمان بن داود-و هو من أنبياء بني اسرائيل بعد موسى-كان بعدهم بسبعة قرون تقريبا كما في التواريخ، و بعد تبّع تبّان أسعد هذا بمدة غير قصيرة استولى على اليمن الثالث من أولاده بعد حسّان و عمرو: زرعة ابن تبّان أسعد، يكنى ذا نؤاس، و شاع أتباع دين المسيح عليه السّلام على عهده في مدينة نجران، فجعل يطلبهم و يحرّقهم بالاخدود. و روى ابن هشام عن ابن
[١] تهذيب سيرة ابن هشام ٢٠، ٢١. و الطبري ٢: ١٠٥-١٠٨ كذا، و تبّع هذا هو الملك العشرون من ملوك اليمن المعروفين المعدودين في كتب التاريخ، و العاشر هي بلقيس ثمّ سليمان بن داود ثم ابنه أرحبعم بن سليمان. و سليمان من أنبياء بني اسرائيل من بعد موسى، و البعد الزمني بين بلقيس و سليمان و تبّع هذا حسب كتب التأريخ سبعة قرون تقريبا، و معنى هذا أنّ اليمن كانت مسبوقة باليهودية كما حكى القرآن الكريم وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ (النمل: ٢٤) لا الأوثان و العجب ان لم اجد من المؤرخين من تنبّه لذلك أو تعرض له.