موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٩ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و قد روى الخبر هذا ابن اسحاق في السيرة بسنده الى عمرو بن العاص نفسه قال: لمّا انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي و يسمعون منّي، فقلت لهم: تعلمون-و اللّه-انّي أرى أمر محمّد يعلو الامور علوّا منكرا، و انّي قد رأيت أمرا فما ترون فيه؟ قالوا: و ما ذا رأيت؟قلت: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمّد على قومنا كنّا عند النجاشي، فإنّا أن نكون تحت يديه أحبّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمّد، و إن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم الاّ خير. قالوا: انّ هذا الرأي. قلت: فاجمعوا لنا ما نهدي له.
و كان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم. فجمعنا له أدما كثيرا، ثمّ خرجنا حتّى قدمنا عليه.
فو اللّه إنّا لعنده إذ جاءه عمرو بن اميّة الضمري-و كان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-قد بعثه إليه في شأن جعفر و أصحابه، فدخل عليه و خرج من عنده-فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن اميّة الضمري، لو قد دخلت على النجاشي و سألته إيّاه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمّد.
فدخلت عليه فسجدت له-كما كنت أصنع-فقال: مرحبا بصديقي؛ أهديت إليّ من بلادك شيئا؟قلت: نعم أيها الملك، قد أهديت إليك أدما كثيرا، ثمّ قرّبته إليه، فأعجبه. ثمّ قلت له: أيّها الملك، انّي قد رأيت رجلا خرج من عندك و هو رسول رجل عدوّ لنا، فأعطينه لأقتله، فإنّه قد أصاب من أشرفنا و خيارنا.
قال: فغضب ثمّ مدّ يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنّه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه. فقلت له: و اللّه لو ظننت