موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٦ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
شهرا، ثمّ انصرف الى مكّة و مكث بها سنة و ستة أشهر في جوار المطعم بن عدي [١] فالمجموع احدى عشرة سنة و بضعة أشهر، و هو خلاف المشهور في مدة مكث الرسول بمكّة قبل الهجرة.
أمّا ابن اسحاق فبعد أن ذكر الهجرة الى الحبشة و صحيفة المقاطعة و حصار الشعب و فكّه، قال: ثمّ ان خديجة بنت خويلد و أبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول اللّه المصائب بهلاك خديجة-و كانت له وزير صدق على الاسلام يشكو إليها-و بهلاك عمه أبي طالب، و كان له عضدا و حرزا في أمره و منعة و ناصرا على قومه. و ذلك قبل مهاجره الى المدينة بثلاث سنين.
فلمّا هلك ابو طالب نالت قريش من رسول اللّه من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب-حتّى-حدّثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن جده قال: اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا، فدخل رسول اللّه بيته و التراب على رأسه، فقامت إليه احدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي، و رسول اللّه يقول لها: لا تبكي يا بنية، فان اللّه مانع أباك. و قال: ما نالت مني قريش شيئا حتّى مات أبو طالب [٢] .
[١] مناقب ابن شهرآشوب ١: ١٧٣ ط قم.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٥٧، ٥٨ ثمّ روى هنا خبرا عن العباس بن عبد اللّه بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس، في اجتماع وجوه من قريش الى أبي طالب عند ثقل حاله في مرضه الّذي توفي فيه، و في آخره نزول سورة (ص) . بينما هي السورة السابعة و الثلاثون على رواية ابن عباس نفسه، و لذلك فنحن نقلنا الخبر في شأن نزول السورة عند ذكرها. و في سند الخبر هنا إرسال «عن بعض أهله» فلا عبرة به. ثمّ من