موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بالعراق [١] و رقيق حبشي نصراني كثير، و في الطائف عداس النصراني من نينوى في شمال العراق، و تنصّر في مكّة قوم قبيل الإسلام منهم عتبة بن أبي لهب، و عثمان بن الحويرث و ورقة بن نوفل [٢] .
و في أواخر القرن السادس الميلادي استطاع يهود اليمن أن يؤثّروا في ذي نؤاس ملك اليمن، و ربّما كان السبب الحقيقي لاستجابته لليهود أنّهم خوّفوه من تغلغل النصرانيّة في بلاده و بذلك تفتح أبواب اليمن لنصارى الحبشة من دون مقاومة، فأدخلوه في دينهم، ثمّ انتقموا به من النصارى فدفعوه إلى التنكيل بنصارى نجران و تحريقهم بالنار في ما حفروه لهم من حفر الاخدود في الأرض، و إذ كانت النصرانيّة يومئذ أحقّ من اليهوديّة قال اللّه تعالى: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ `إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ، `وَ هُمْ عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، `وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاََّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ [٣] و انتقم نصارى الحبشة لإخوانهم فأزالوا دولة ذي نؤاس سنة ٥٢٥ م بقيادة أبرهة، و ظلّوا هناك خمسين عاما.
فدعمت النصرانيّة و اعتنقها كثيرون و بنيت لها كنائس في أكثر من بلد من أشهرها كنيسة نجران أنشأها أبرهة كما أنشأ كنائس كثيرة في مدن اليمن، و اهتم بزينتها و زخرفتها. و من أشهرها القليس في صنعاء، و الكلمة تعريب لكلمة الكليسة اليونانيّة، فيقال: إنّه نقشها بالذهب و الفضّة و الفسيفساء و ألوان الأصباغ و صنوف الجواهر، و كان ينقل إليها آلات البناء كالرخام
[١] أسباب النزول للواحدي: ٢١٣-٢٢٠.
[٢] تأريخ اليعقوبي ١: ٢٥٧، طبعة بيروت.
[٣] البروج: ٤-٨.