موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
مرّة. غ
ب-عاد قوم هود عليه السّلام:
أمّا عاد فإنّهم قوم من العرب من بشر ما قبل التأريخ كانوا يسكنون الجزيرة انقطعت أخبارهم و انمحت آثارهم، و لا يحفظ التأريخ من حياتهم إلاّ أقاصيص لا يطمأنّ إليها، و ليس في التوراة الموجودة ذكر لهم.
و الذي يذكره القرآن الكريم من قصّتهم هو: أنّ عادا كانوا يسكنون وادي أو صحراء الأحقاف [١] و هو واد بين عمان و أرض مهرة إلى حضرموت و الأحقاف هي الرمال الملتوية. و أنّهم من ذرّية من حملهم اللّه مع نوح عليه السّلام و كانوا ذوي خلقة قوية عظيمة و طوالا [٢] و كان لهم تقدّم و رقيّ في المدنية و الحضارة، و لهم بلاد عامرة و أرض خصبة ذات جنّات و نخيل و زروع و مقام كريم و بعث اللّه فيهم أخاهم هودا يدعوهم إلى الحقّ و يرشدهم إلى أن يعبدوا اللّه و يرفضوا عبادة الاوثان و يعملوا بالعدل و الرحمة [٣] ، فبالغ في وعظهم و بث النصيحة فيهم و أنار الطريق و أوضح السبيل، و قطع عليهم العذر، فقابلوه بالآباء و الامتناع، و واجهوه بالجحد و الانكار، و لم يؤمن به إلاّ شرذمة منهم قليلون، و أصرّ جمهورهم على البغي و العناد، و رموه بالسفه و الجنون، و ألحوا عليه بان ينزل عليهم العذاب الذي كان ينذرهم و يتوعدهم به، فأرسل اللّه عليهم العذاب و أرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه الاّ جعلته كالرميم [٤] كانت تنزع الناس
[١] الأحقاف: ٢١.
[٢] الأعراف: ٦٩، و السجدة: ١٥، و الشعراء: ١٣٠.
[٣] الشعراء: ١٣٠.
[٤] الذاريات: ٤٣.