موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بأنفسهم من عافية اللّه فغيّر اللّه ما بهم من نعمة، إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ [١] فأرسل اللّه عليهم سيل العرم، فغرّق قراهم و خرّب ديارهم و ذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جنانهم جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثمّ قال: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ [٢] .
و قوم سبأ من العرب العاربة باليمن، سمّوا باسم أبيهم سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، كما نقل رواة التأريخ. غ
العرب قبل الإسلام:
أ-العرب البائدة:
لا ريب في أنّ جزيرة العرب كانت موطن قبائل كثيرة من العرب منذ القدم، و قد باد بعضهم على اثر حوادث خاصة سماوية و ارضية، و ذلك لاعراضهم عن ذكر اللّه كما قال تعالى في قوم سبأ: فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ ... ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ ...
وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنََاهُمْ أَحََادِيثَ وَ مَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ... ، وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ [٣] و لذلك سمّي هؤلاء بالبائدة.
و لعلّ منهم قوم عاد المعاد ذكرهم في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرّة و قوم ثمود المكرر ذكرهم في القرآن الكريم اكثر من خمس و عشرين
[١] الرعد: ١١.
[٢] الميزان ١٦: ٣٢٤.
[٣] سبأ: ١٦-٢٠.