موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٦ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخرج في كلّ موسم و يدور على قبائل العرب فيقول لهم: تمنعون جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب اللّه ربّي، و ثوابكم على اللّه الجنة؟و أبو لهب في أثره يقول: لا تقبلوا منه فانه ابن أخي و هو ساحر كذّاب.
و كان أبو العاص بن الربيع-و هو ختن رسول اللّه على ابنته زينب- يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر الى باب الشعب ثمّ يصيح بها فتدخل الشعب. و لذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لقد صاهرنا أبو العاص فأحمد صهرنا، لقد كان يعمد الى العير-و نحن في الحصار-فيرسلها في الشعب ليلا» . غ
إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه:
و بعثت قريش الى أبي طالب: ادفع إلينا محمّدا لنقتله و نملّكك علينا! فقال ابو طالب قصيدته الطويلة الّتي يقول فيها:
ا لم تعلموا أن ابننا لا مكذّب # لدينا و لا يعنى بقول الأباطل
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى، عصمة للأرامل
يطوف به الهلاّك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم-و بيت اللّه-نبزي محمّدا # و لمّا نطاعن دونه و نناضل
و نسلمه، حتّى نصرّع دونه # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد # و أحببته حبّ الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه و حميته # و دافعت عنه بالذرا و الكلاكل
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها # و شينا لمن عادى، و زين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طائش # يوالي إله الحقّ ليس بماحل
فأيّده ربّ العباد بنصره # و أظهر دينا حقه غير باطل