موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
خرج النبي صلّى اللّه عليه و آله الى الطائف و أقام فيه شهرا ثمّ انصرف الى مكّة و مكث بها سنة و ستة أشهر في جوار المطعم بن عدي [١] فالمجموع اكثر من عشر سنين بعد البعثة. و لذلك فنحن ننتقل هنا الى حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه. غ
حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه:
ذكر أبو جعفر الاسكافي في كتابه «نقض العثمانية» : أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قال في خطبة له مشهورة: «فتعاقدوا أن لا يعاملونا و لا يناكحونا، و أوقدت الحرب علينا نيرانها، و اضطرّونا الى جبل وعر، مؤمننا يرجو الثواب، و كافرنا يحامي عن الأهل؛ و لقد كانت القبائل كلها اجتمعت عليهم، و قطعوا عنهم المارّة و الميرة، فكانوا يتوقّعون الموت جوعا، صباحا و مساء، لا يرون وجها و لا فرجا، قد اضمحلّ عزمهم و انقطع رجاؤهم» [٢] .
قال الشيخ الطبرسي في «إعلام الورى» : اجتمعوا في دار الندوة و كتبوا بينهم صحيفة: أن لا يواكلوا بني هاشم و لا يكلموهم و لا يبايعوهم و لا يزوّجوهم و لا يتزوّجوا إليهم و لا يحضروا معهم، حتّى يدفعوا إليهم (رسول اللّه) ليقتلوه، و أنهم يد واحدة على محمّد، يقتلونه غيلة أو صراحا.
و ختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه و علّقوها في الكعبة، و تابعهم أبو لهب على ذلك، و لم يدخل فيها مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطّلب [٣] .
[١] مناقب ابن شهرآشوب ١: ١٧٣ ط قم.
[٢] نقض العثمانية للاسكافي: و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٣: ٢٥٤.
[٣] اعلام الورى: ٤٩ و ٥٠ و تلميذه الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٢٩.