موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية:
روى ابن اسحاق بسنده الى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عن حليمة بنت ابي ذؤيب السعدية انها كانت تقول: انّها خرجت من بلدها مع زوجها الحارث بن عبد العزّى من بني هوازن و معها رضيعها عبد اللّه بن الحارث، و معها نسوة من بني سعد كلّ واحدة منهن تلتمس رضيعا ترضعه ترجو المعروف من أبيه. و ذلك في سنة مجدبة لم تبق لهم شيئا، و ما أرض أجدب من بلاد بني سعد. فما كان في ثدييها ما يغني صبيّها الرضيع حتّى كانوا ما ينامون ليلهم من بكائه من الجوع، و معها ناقة لها مسنّة ما ترشح بشيء يغذيهم، و كانت هي على أتان يتخلف عن الركب ضعفا و هزالا.
حتّى قدموا الى مكّة، فما بقيت امرأة ممّن مع حليمة الاّ أخذت رضيعا لها سوى حليمة و كلّما كان يعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على امرأة منهن يقال لها انّه يتيم، كانت تأباه ليتمه. و بقيت حليمة لم تأخذ رضيعا، و لم يبق رضيع سوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قالت حليمة: فقلت لزوجي: و اللّه انّي لأكره ان ارجع و انا بين صواحبي لم آخذ رضيعا، و اللّه لاذهبنّ الى ذلك اليتيم فلآخذنّه، قال صاحبي: لا عليك ان تفعلي عسى اللّه ان يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت إليه فأخذته-و ما حملني على أخذه الاّ انّي لم أجد غيره-و رجعت به الى رحلي و وضعته في حجري و أقبل عليه ثدياي بما
ق (البحار ١٥: ٣٤٠) .