موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
بحيرا، كانوا كثيرا ما يمرّون به قبل ذلك، فلا يكلّمهم و لا يعرض لهم، حتّى خرج أبو طالب في ركب ذلك العام تاجرا الى الشام، و تعلّق به رسول اللّه فرقّ له أبو طالب فخرج به معه، فلمّا كان الركب قريبا من صومعة بحيرا، كان قد رأى-و هو في صومعته-رسول اللّه و قد أظلّته من بين الركب غمامة، و نزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فاظلّت الغمامة الشجرة و تدلّت أغصانها على رسول اللّه. فلمّا رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته و صنع لهم طعاما كثيرا ثمّ ارسل إليهم فقال: يا معشر قريش اني قد صنعت لكم طعاما فاحبّ ان تحضروه كلكم كبيركم و صغيركم حرّكم و عبدكم!فانتم ضيف و قد أحببت ان اكرمكم و أصنع لكم طعاما تأكلون منه. فاجتمعوا إليه و تخلّف رسول اللّه من بين القوم في رحال القوم تحت الشجرة، فقال بحيرا:
يا معشر قريش!لا يتخلّفن أحد منكم عن طعامي. قالوا له: يا بحيرا!ما تخلّف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك، إلاّ غلام أحدث القوم سنّا تخلف في رحالهم، فقال: ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقام إليه رجل منهم فاحتضنه حتّى أجلسه مع القوم.
فلمّا رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا و ينظر الى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتّى اذا فرغ القوم من طعامهم و تفرّقوا قام إليه بحيرا فقال له: يا غلام!أسألك بحق اللات و العزّى الاّ ما أخبرتني عمّا أسألك عنه. فقال رسول اللّه: لا تسألني باللات و العزّى، فو اللّه ما أبغضت شيئا قطّ كبغضهما!فقال بحيرا: فباللّه الاّ ما أخبرتني عمّا أسألك عنه، فقال له: سلني عمّا بدا لك، فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه و هيئته و اموره، و جعل رسول اللّه يخبره، فكان يوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته. ثمّ نظر الى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من