موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
صفته الّتي عنده.
فلمّا فرغ أقبل على عمّه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال بحيرا: ما هو بابنك، و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا!قال: فانّه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه قال: مات و امّه حبلى به.
قال: صدقت، فارجع بابن أخيك الى بلده و احذر عليه اليهود، فو اللّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرّا، فانّه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فاسرع به الى بلاده.
فلمّا فرغ عمّه من تجارته خرج به حتّى أقدمه مكّة [١] .
هكذا ينتهي الخبر عند ابن اسحاق، و هكذا نقله عنه الطبري في تأريخه، و لكنّه روى بعده رواية اخرى أسندها الى أبي موسى الأشعري الأنصاري-المدني-من دون ان يسندها الى أحد قبله، قال في آخرها:
فلم يزل يناشده حتّى ردّه، و زوّده الراهب بزيت و كعك و بعث معه أبو بكر بلالا! [٢] .
و رواه الدياربكري في كتابه (تأريخ الخميس) ثمّ نقل عن الحافظ الدمياطي أنّه أشكل على هذا الخبر-ارسال أبي بكر بلالا مع الرسول-بأنّ أبا بكر لم يكن يومئذ يملك بلالا بل كان يملكه اميّة بن خلف، و إنمّا اشتراه أبو بكر بعد ثلاثين عاما!ثمّ ذهب الى انّ أبا بكر لم يكن في ذلك السفر
[١] سيرة ابن هشام ١: ١٩١-١٩٤ و الخبر في السيرة بلا سند، و أسنده الطبري إليه عن عبد اللّه بن أبي بكر. و ذكر مثله الكازروني في (المنتقى) بسند طويل الى داود بن الحصين (البحار ١٥: ٤٠٩) .
[٢] الطبري ٢: ٢٧٧-٢٧٢ ط المعارف و ص ٣٤ ط الاستقامة. و السيرة الحلبية ١:
١٢٠ و سيرة دحلان ١: ٤٩ و البداية و النهاية ٢: ٢٨٥ و الثقات لابن حبّان ١: ٤٤.
غ