موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
انطلق الى رسول اللّه و هو بمكّة، فقال له رسول اللّه: انشدك باللّه هل تجدني في التوراة رسول اللّه، فقال: انعت لنا ربّك. فنزلت هذه السورة فقرأها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فكانت سبب اسلامه الاّ أنّه كان يكتم ذلك الى أن هاجر النبيّ الى المدينة ثمّ أظهر الإسلام [١] فلعلّه كان هو و عبد اللّه بن صوريا اليهودي كما مر عن خبر «الاحتجاج» عن العسكري عليه السّلام.
و لكن روى القميّ أيضا عن الضحّاك عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبيّ بمكّة: صف لنا ربّك لنعرفه فنعبده. فأنزل اللّه على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ [٢] و روى الطبرسي تفصيله عنه أيضا قال: إنّ عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة-أخا لبيد الشاعر-أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال له عامر ابن الطفيل: الى ما تدعونا يا محمّد؟فقال: الى اللّه فقال: صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضّة أم من حديد أم من خشب؟فنزلت السورة. و أرسل اللّه الصاعقة على أربد فأحرقته و طعن عامر في خنصره فمات [٣] .
و قد يجمع بينهما بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تلى التوحيد عليهم، فاستهزءوا به فنزل العذاب بهم، أمّا نزول السورة فقد كان من قبل لليهود القادمين إليه من المدينة، فلا تنافي.
و في اتيان اليهود إليه من المدينة دلالة على انتشار خبره و بلوغه إليها، و هذا أيضا ممّا لا يتلاءم مع دور الكتمان، بل الإعلان.
[١] مجمع البيان ١٠: ٨٥٩.
[٢] تفسير القمي ٢: ٤٤٨.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٨٥٩.
غ