موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
حديث الإنذار:
اللّهم الاّ أن نلتزم بأنّ الدعوة كانت بعد مقاطعة قريش للرسول و حصارهم ايّاه و بني هاشم في شعب أبي طالب في حدود السنة السادسة للبعثة، على ما رواه فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره مسندا عن أبي رافع-مولى العبّاس بن عبد المطّلب-قال: إنّ رسول اللّه جمع ولد عبد المطّلب في الشعب، و هم يومئذ-ولده لصلبه و أولادهم-أربعون رجلا.
فصنع لهم رجل شاة و ثرد لهم ثريدة فصبّ عليه ذلك المرق و اللحم، ثمّ قدّموها إليهم فأكلوا منه حتّى شبعوا، ثمّ سقاهم عسّا واحدا من لبن فشربوا كلّهم من ذلك العسّ حتّى رووا [١] .
فقال أبو لهب: و اللّه إنّ منّا نفرا يأكل أحدهم الجفرة [٢] و ما يصلحها فما تكاد تشبعه، و يشرب الفرق من النبيذ فما يرويه، و انّ ابن أبي كبشة [٣] دعانا على رجل شاة و عسّ من شراب فشبعنا و روينا، إنّ هذا لهو السحر المبين!
ثمّ دعاهم، فقال لهم: انّ اللّه أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين و رهطي المخلصين، و انّكم عشيرتي الأقربون و رهطي المخلصون، و انّ اللّه لم يبعث نبيّا الاّ جعل له أخا من أهله و وارثا و وصيّا و وزيرا، فأيّكم يقوم
[١] العسّ: القدح الكبير.
[٢] الجفرة مؤنث الجفر و هو من أولاد المعز ما فصل عن امّه و بدأ بالرعي بعد أربعة أشهر، كما في النهاية للجزري.
[٣] هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، شبّهوه به، كما في النهاية للجزري.