موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و رجل من أصحاب النبيّ من ولد عبد المطّلب، لم يعرّف بسوى هذا-روى عنه الخبر: السيد ابن طاوس في «سعد السعود» عن الجزء الخامس من تفسير محمّد بن العبّاس الحجّام بسنده عن مبارك بن فضالة و الحسن البصري قالا:
إنّ قوما خاضوا في أمر علي عليه السّلام بعد الّذي كان من وقعة الجمل، فقال رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله: ويلكم ما تريدون من أوّل سابق بالإيمان باللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه؟لقد كنت عاشر عشرة من ولد عبد المطّلب إذ أتانا علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال: أجيبوا رسول اللّه الى غداء غد في منزل أبي طالب.
فلمّا ولّى تغامزنا و قلنا: أ ترى محمّدا أن يشبعنا اليوم؟و ما منّا يومئذ من العشرة رجلا الاّ و هو يأكل الجذعة [١] السمينة و يشرب الفرق [٢] من اللّبن.
فغدوا عليه في منزل أبي طالب، و اذا نحن برسول اللّه، فحيّيناه بتحيّة الجاهلية و حيّانا هو بتحية الإسلام: فأوّل ما أنكرنا منه ذلك. ثمّ أمر بجفنة من خبز و لحم فقدّمت إلينا، و وضع يده اليمنى على ذروتها و قال: بسم اللّه، كلوا على اسم اللّه. فتغيّرنا لذلك ثمّ تمسّكنا لحاجتنا الى الطعام، و ذلك أننا جوّعنا أنفسنا للميعاد بالأمس. فأكلنا حتّى أنهينا، و الجفنة كما هي مدفّقة ثمّ دفع إلينا عسّا من لبن-و كان عليّ يخدمنا-فشربنا كلّنا حتّى روينا و العسّ
[١] الجذعة: الغنم له سنة تامة-مجمع البحرين.
[٢] الفرق: بالفتح أو الكسر فالسكون: السقاء الممتلئ، وكيل كبير للّبن، من أكيال المدينة.
غ