موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
على حاله.
حتّى اذا فرغنا قال: يا بني عبد المطّلب: انّي نذير لكم من اللّه عزّ و جلّ، انّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا و تفلحوا تنجحوا. انّ هذه مائدة أمرني اللّه بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم عليه السّلام لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ اللّه يعذّبه عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين، و اتقوا اللّه و اسمعوا ما أقول لكم. و اعلموا-يا بني عبد المطّلب-أنّ اللّه لم يبعث رسولا الاّ جعل له أخا و وزيرا و وصيا و وارثا من أهله، و قد جعل لي وزيرا كما جعل للأنبياء قبلي، و إنّ اللّه قد أرسلني الى الناس كافة و أنزل عليّ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ و قد و اللّه أنبأني به و سمّاه لي، و لكن أمرني أن أدعوكم و أنصح لكم و اعرض لكم، لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، و أنتم عشيرتي و خالص رهطي، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في اللّه و يؤازرني في اللّه عزّ و جلّ، و مع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني فأتّخذه وصيّا و وليّا و وزيرا يؤدّي عني و يبلّغ رسالتي و يقضي ديني من بعدي و عداتي مع أشياء أشترطها؟!فسكتوا.
فأعادها ثلاث مرات و يسكتون، و يثب فيها علي عليه السّلام فلمّا سمعها أبو لهب قال: تبّا لك يا محمّد و لما جئتنا به، أ لهذا دعوتنا؟!
فقال صلّى اللّه عليه و آله: أمّا و اللّه لتقومن أو يكون في غيركم!
فوثب علي عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه أنا لها.
فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن أنت لها، قضي القضاء و جفّ القلم، يا علي اصطفاك اللّه بأوّلها و جعلك وليّ آخرها [١] .
[١] سعد السعود: ١٠٦ ط الحيدرية.