موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
التأريخ قبل الإسلام:
لم يكن للناس قبل الإسلام مادّة للتأريخ، اللّهمّ إلاّ ما توارثوه بالرواية، ممّا كان شائعا بينهم من أخبار آبائهم و أجدادهم و أنسابهم و شعوبهم و قبائلهم و ملوكهم، و ما في حياة اولئك من قصص فيها البطولة و الكرم و الوفاء، و ما كان من خبر الأسر الّتي تناوبت الإمرة على الناس و ما قاموا به من تجهيز الجيوش و إقامة الحروف و بناء المدن و القصور، إلى أمثال ذلك، ممّا قامت فيه الذاكرة مقام الكتاب و اللسان مقام القلم، يعي الناس منه و يحفظون ثم يؤدّونها كما هي أو بإضافة أو نقيصة، و كثيرا ما كان بإضافات و تحريفات.
كان هذا عند الفرس المجوس، و اليهود الإسرائيليين، و العرب الجاهليين المشركين، و اختص هؤلاء بأخبار الجاهلية الاولى و أنسابها، و ما فيها من قصص عن البيت و زمزم و جرهم، و ما كان من أمرها، ثم ما كان من خبر الاسر الّتي تناوبت الزعامة و الإمرة على قريش، و ما جرى قبل