موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
العالم.
و اعتمدنا فيما كتبناه هنا-حتّى الإمكان-على أسبق ما كتبه أو رواه السابقون الأولون و لا سيّما من مدرسة أهل البيت عليهم السّلام دون المتأخرين فضلا عن المعاصرين إلاّ قليلا، إذ هو علم نقليّ ليس للمتأخر إلاّ ما كتبه المتقدم اللهمّ إلاّ في كيفية الإخراج و التأليف و التصنيف و الترتيب و التنظيم و التنسيق، ثمّ توجيهه و تحليله كلّ في حدود إمكانه و طاقته.
و قد أمسك اولئك المؤرخون القدامى عن أية دراسة أو تحليل للحوادث و الوقائع التأريخية، و لعلّه صيانة لنصوص أحاديث تلك الحوادث، لا بشأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فحسب، بل إنّ التأريخ الإسلامي بصورة عامّة كتب بدون دراسة أو تحليل أو تحقيق. أجل إنّ أوّل من فتح هذا الطريق بوجه المؤرّخين الإسلاميين هو العالم العربي القاضي عبد الرحمن بن محمّد الخضري المالكي المعروف بابن خلدون (ت ٨٠٨ هـ) ، فإنّه أسّس في «مقدمته» اسس التأريخ التحليلي، و هي بما فيها من اشتباهات كثيرة في تحليل بعض الحوادث تعدّ أثرا مفيدا جديدا مبتكرا في بابه.
و قد كتبت بشأن النبيّ العظيم من النوعين الأوّل و الثاني، أي التأريخ الوقائعي و التحليلي كتب كثيرة، و لكن يعوز النوع الأوّل: التحليل، و يعوز النوع الثاني في كثير من الأحيان أنّها على جانب كبير من الأخطاء العجيبة، حيث إنّها اعتمدت على مصادر غير معتبرة أو على كتب المستشرقين.
فبالنظر إلى هذين الإشكالين الأساسيّين عمدنا في حدود إمكاننا في دراستنا هذه أن نتجنبهما، و ذلك بأن:
١-نسجّل الحوادث المهمّة الّتي تتميّز بدروس لنا فيها، و أن ننقل ذلك من المصادر الأصلية الاولى المؤلّفة في القرون الاولى الإسلامية.