موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤٤ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
كانت قريش قد جعلت لمن يأخذ رسول اللّه لما خرج من الغار متوجها الى المدينة مائة من الابل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول اللّه، فقال رسول اللّه: اللهم اكفني شر سراقة بما شئت.
فساخت قوائم فرسه، فثنى رجله و قال: يا محمّد، اني علمت أنّ الّذي أصاب قوائم فرسي إنّما هو من قبلك، فادع اللّه أن يطلق لي فرسي، فلعمري ان لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر. فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأطلق اللّه عز و جل فرسه، فعاد في طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعل ذلك ثلاث مرات، كلّ ذلك يدعو رسول اللّه فتأخذ الأرض قوائم فرسه، فلمّا أطلقه في الثالثة قال: يا محمّد، هذه ابلي بين يديك فيها غلامي، و إن احتجت الى ظهر أو لبن فخذ منه، و هذا سهم من كنانتي علامة، و أنا أرجع فأردّ عنك الطلب. فقال: لا حاجة لي فيما عندك [١] .
و ذكر الطبرسي الخبر في «إعلام الورى» بلا رواية قال: و تبعه صلّى اللّه عليه و آله و هو متوجه الى المدينة سراقة بن جعشم المدلجي طالبا غرّته ليحظى بذلك عند قريش، حتّى اذا أمكنته الفرصة في نفسه و أيقن أن قد ظفر ببغيته، ساخت قوائم فرسه، حتّى تغيّبت بأجمعها في الأرض، و هو بموضع جدب وقاع صفصف. فعلم أن الّذي أصابه سماوي فنادى: يا محمّد أدع ربك يطلق لي فرسي و ذمة اللّه عليّ أن لا أدلّ عليك أحدا. فدعا له، فوثب جواده كأنّه أفلت من انشوطة، و كان رجلا داهية فعلم بما رأى أنّه سيكون له نبأ فقال: اكتب لي أمانا فكتب له و انصرف [٢] .
[١] روضة الكافي: ٢١٩ و في البحار ١٩: ٨٨ عنه.
[٢] إعلام الورى: ٢٤.
غ