موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤٣ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
فنزلوا على أمّ معبد هناك [١] . و كانت امرأة برزة تحتبي و تجلس بفناء الخيمة، فسألوا تمرا و لحما ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، و اذا القوم مرملون، و قالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول اللّه في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبن؟قالت: هي أجهد من ذلك. قال:
أ تأذنين لي أن أحلبها؟قالت: نعم بأبي أنت و أمي ان رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا رسول اللّه بها فمسح ضرعها و ذكر اسم اللّه و قال: اللّهم بارك في شاتها. فتفاجّت و درّت!فدعا رسول اللّه باناء لها يريض الرهط فحلب فيه ثجّا حتّى علته ثمالته فسقاها، فشربت حتّى رويت، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا، فشرب هو آخرهم و قال: ساقي القوم آخرهم شربا. فشربوا جميعا علاّ بعد نهل حتّى أراضوا، ثمّ حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغدوا عندها ثمّ ارتحلوا عنها.
فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق عنزا عجافا هزّلا، و مخاجهنّ قليل، فلمّا رأى اللبن قال: من أين لكم هذا؟و الشاة عازب و لا حلوب في البيت؟قالت: لا و اللّه الاّ أنه مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت و كيت [٢] .
و روى الكليني في «روضة الكافي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال:
قعمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى بل كادت الشمس أن تعتدل. سيرة ابن هشام ٢: ١٣٦.
[١] إعلام الورى: ٦٤.
[٢] إعلام الورى: ٢٤ و ذكره في الخرائج ١: ١٤٦، ١٤٧، خ ٢٣٤ و فيه أنه قصد رسول اللّه فآمن هو و أهله.