موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
عليه[و آله]و سلّم-كائنا في ذلك ما هو كائن.
فلمّا جاءوا سألهم النجاشي-و قد دعا أساقفته حوله-فقال لهم:
ما هذا الدين الّذي قد فارقتم فيه قومكم؟و لم تدخلوا في ديني و لا في دين أحد من هذه الملل؟
فكان الّذي كلّمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهلية: نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل القويّ منا الضّعيف؛ فكنّا على ذلك، حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه، فدعانا الى اللّه لنوحّده و نعبده، و نخلع ما كنّا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و صلة الرحم و حسن الجوار، و الكفّ عن المحارم و الدماء و نهانا عن الفواحش، و قول الزور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنات، و أمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا، و أمرنا بالصلاة و الزكاة-و عدّد عليه امور الإسلام ثمّ قال-فصدّقناه و آمنّا به، و اتّبعناه على ما جاء به من اللّه: فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا، و حرّمنا ما حرّم علينا و أحللنا ما أحلّ لنا. فعدا علينا قومنا فعذّبونا و فتنونا عن ديننا ليردّونا من عبادة اللّه الى عبادة الأوثان، و أن نستحلّ ما كنا نستحل من الخبائث. فلمّا قهرونا و ظلمونا و ضيّقوا علينا و حالوا بيننا و بين ديننا خرجنا الى بلادك و اخترناك على من سواك و رغبنا في جوارك و رجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك.
فقال له النجاشي: هل معك ممّا جاء به عن اللّه من شيء؟فقال