موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و من تبعه، و هؤلاء نزلوا اليمامة.
و سار بعد جديس: عملاق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح، بولده و من تبعه فنزل هؤلاء أكناف الحرم و التهائم، ثم انضافوا الى ملوك الروم فملّكتهم الروم على مشارف الشام و الغرب و الجزيرة من ثغور الشام فيما بينهم و بين فارس، منهم السميدع بن هوبر، و منهم اذينة بن السميدع.
ثم سار طسم بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح بعد عملاق بن لاوذ بولده و من تبعه، فكان منزلهم باليمامة، و اسمها اذ ذاك جرّ، و كانت أفضل البلاد و أكثرها خيرا فيها صنوف الشجر و الأعناب، و هي حدائق ملتفة و قصور مصطفّة، و كثرت طسم فملّكت عليها عملوق بن جديس.
فكان عملوق يحكم طسم و جديس، و لكن كثرت جديس فملكت عليها الأسود بن غفار. و كان عملوق ظلوما غشوما لا ينهاه شيء عن هواه، و كان قد قهر على جديس و تعدى عليهم. و ترافع إليه زوجان من جديس تنازعا في ولدهما عمن يكون بعد الطلاق فحكم الملك أن يؤخذ الولد منهما و يجعل في غلمانه، فقالت فيه شعرا ذمّته به و بلغ قولها الملك فغضب، و أمر أن لا تتزوج امرأة من جديس فتزفّ الى زوجها حتّى تحمل إليه فيفترعها قبل زوجها، فلقوا من ذلك ذلا طويلا، و لم تزل تلك حالتهم حتّى تزوجت اخت الأسود ملك جديس ففعل بها كسائر نسائها، فخرجت تقول شعرا تحرّض به قومها جديس على طسم. فصنع الأسود طعاما كثيرا و دعا إليه عملوق و من معه من رؤساء طسم باليمامة فأجابوه، فوثبت جديس عليهم بأسيافهم فقتلوهم عن آخرهم و مضوا الى ديارهم فانتهبوها.
قال المسعودي: و سار بعد طسم بن لاوذ: وبار بن اميم بن لاوذ بن