موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٨ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
تطالبوننا بها؟قال عمرو: لا. قال: فما تريدون منّا؟!آذيتمونا فخرجنا من بلادكم.
فقال عمرو بن العاص: أيّها الملك خالفونا في ديننا و سبّوا آلهتنا و أفسدوا شبابنا و فرّقوا جماعتنا، فردّهم إلينا لنجمع أمرنا.
فقال جعفر: نعم أيّها الملك، خالفناهم بأنّه بعث اللّه فينا نبيّا أمر بخلع الأنداد، و ترك الاستقسام بالأزلام، و أمرنا بالصلاة و الزكاة [١] ، و حرّم
[١] وردت الزكاة في السور المكية منها في المزمّل في قوله سبحانه: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ أَقْرِضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً (المزمل: ٢٠) و هي السورة الثالثة أو الرابعة، و في سورة الأعراف قوله سبحانه: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ (الأعراف: ١٥٦) و هي السورة التاسعة و الثلاثون أو الأربعون في النزول، فهي قبل سورة مريم الرابعة و الأربعين الّتي تلا منها جعفر على النجاشي.
نعم يدّعى أنّها آيات مدنيات في سور مكية، لأن تشريع الزكاة لم يكن في مكّة قبل الهجرة بل في المدينة بعد الهجرة ببضع سنين و لكن لا ملازمة بين التسليم بتشريع الزكاة في المدينة و بين قبول هذه الدعوى بكون الآيات مدنية في سور مكية، الاّ اذا سلّمنا بأن الزكاة في هذه الآيات بمعنى الزكاة المفروضة دون المندوبة، و لنا مندوحة عن قبول ذلك بترجيح تفسير الزكاة في هذه الآيات بالزكاة بالمعنى اللغوي العام أي الصدقات المستحبة المندوب إليها. و بذلك نتوسع في معنى الأمر في كلام جعفر بما يعم الندب أيضا. و بهذا نتفصّى عن الاشكال بورود الزكاة في كلام جعفر.
و لكن لا مناص عن اشكال ورود الصيام في كلامه أيضا. الاّ ان ذلك لا يقودنا الى القول بأن الرواية موضوعة كما ذهب إليه أحمد أمين في فجر الإسلام: ٧٦، كما لا يقودنا ذلك الى الالتزام بأن الصيام قد شرع في مكّة قبل الهجرة أي قبل نزول آيتها في السنة الثانية بعد الهجرة ضمن آيات سورة البقرة. بل نحتمل السهو في حديث أمّ سلمة أو أحد الرواة، أو أن يكون ذلك مرجّحا لكون هذه المناظرة بعد وقعة الأحزاب أو بعد بدر كما رواه الحلبي في سيرته كما مرّ، و لكن يلازم ذلك أن نلتزم بأن