موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
بشاب جميل على فرس قال: يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا؟فقصصت عليه فقال: لقد صدقك العبّاس، و اللّه إنّ دينه لخير الأديان، و انّ امّته أفضل الامم. قلت: فلمن الأمر من بعده؟قال: لابن عمّه و ختنه على بنته، يا عفيف الويل كلّ الويل لمن يمنعه حقّه.
ثمّ نقل عن ابن اسحاق قال: انّ النبيّ كان اذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكّة و خرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا. فمكثا كذلك زمانا.
ثمّ انّ أبا طالب رأى النبيّ و عليا يصلّيان فسأل عن ذلك فقال النبيّ:
انّ هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا ابراهيم عليه السّلام. و قال علي: يا أبت آمنت باللّه و برسوله و صدّقته بما جاء به و صلّيت معه للّه.
فقال له: امّا إنّه لا يدعو الاّ الى خير، فالزمه.
و لكنّه نقل عن كتاب الشيرازي قال: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا نزل الوحي عليه أتى المسجد الحرام و قام يصلّي فيه، فاجتاز به علي-و كان ابن تسع سنين-فناداه: يا علي أقبل إليّ، فأقبل إليه ملبّيا، فقال له: انّي رسول اللّه إليك خاصة، و الى الخلق عامة، تعال يا علي فقف عن يميني و صلّ معي.
فقال: يا رسول اللّه حتّى أمضي و أستأذن والدي!قال: اذهب فإنّه سيأذن لك. فانطلق يستأذنه في اتّباعه، فقال: يا ولدي: تعلم أنّ محمّدا-و اللّه- أمين منذ كان، امض و اتّبعه ترشد و تفلح. فأتى علي عليه السّلام و رسول اللّه قائم يصلّي في المسجد، فقام عن يمينه يصلّي معه، فاجتاز بهما أبو طالب و هما يصلّيان، فقال: يا محمّد ما تصنع؟قال: أعبد إله السماوات و الأرض، و معي أخي علي يعبد ما أعبد يا عمّ... فضحك أبو طالب حتّى بدت نواجذه.
و لكنّه نقل عن ابن الفيّاض في «شرح الأخبار» عن أمير