موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و تشعّب الأنساب. و كتاب عبيد بن شريّة متداول في أيدي الناس مشهور» [١] . غ
سيل العرم و تفرّق الأزد في البلدان:
ذكر اللّه تعالى في القرآن الكريم أنّه أرسل على أهل بلاد سبأ سيلا سماه سيل العرم، و قال المسعودي: «لا خلاف بين ذوي الرواية و الدراية:
أنّ العرم هو المسنّاة الّتي قد احكم عملها لتكون حاجزا بين ضياعهم و بين السيل [٢] ، و كان فرسخا في فرسخ، بناه لقمان بن عاد بن عاديا الأكبر [٣] .
و هذا السد هو الّذي كان يردّ عنهم السيل فيما سلف من الدهر اذا حان أن يغشى أموالهم و قد كانت أرض سبأ قبل ذلك يركبها السيل، و كان ملك القوم في ذلك الزمان يقرّب الحكماء و يدنيهم و يؤثرهم و يحسن إليهم، فجمعهم من أقطار الأرض للالتجاء الى رأيهم و الأخذ من محض عقولهم، فشاور في دفع ذلك السيل و حصره، و كان ينحدر من أعالي الجبال هابطا على رأسه حتّى يهلك الزرع و يسوق من حملته البناء. فأجمع القوم رأيهم على عمل مصاريف له الى البراري تقذف به الى البحر. فحضر الملك المصارف حتّى انحدر الماء و انصرف و تدافع الى تلك الجهة، و اتّخذ السد في الموضع الّذي كان فيه بدء جريان الماء، من الجبل الى الجبل، من الحجر الصلد و الحديد بطول فرسخ، و كان وراء السد و الجبال أنهار عظام و قد
[١] مروج الذهب: ٢٥١ ط بيروت.
[٢] مروج الذهب ٢: ١٦٣، ١٦٤.
[٣] مروج الذهب ٢: ١٦١.