موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
فغمسوا أيديهم فيه (فسمّوا المطيّبين) .
و تحالفت اللعقة؛ و هم: بنو عبد الدار، و بنو مخزوم، و بنو جمح، و بنو سهم، و بنو عدي؛ على أن يمنع بعضهم بعضا و يعقل بعضهم عن بعض، و ذبحوا بقرة فغمسوا أيديهم في دمها، (فسمّوا لعقة الدّم، و الأحلاف) .
فكانت قريش (أي الأحلاف) تظلم في الحرم الغريب و من لا عشيرة له:
حتّى أتى رجل من بني أسد بن خزيمة بتجارة فاشتراها رجل من بني سهم [١] فأخذها السهميّ و أبى أن يعطيه الثمن؛ فكلّم قريشا و استجار بها و سألها اعانته على أخذ حقّه فلم يأخذ له أحد بحقّه؛ فصعد الأسدي أبا قبيس فنادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته # ببطن مكّة نائي الأهل و النفر
إنّ الحرام لمن تمّت كرامته # و لا حرام لثوب الفاجر الغدر
و قيل: إنّ الرجل كان قيس بن شيبة السّلمي باع متاعا من أبي خلف الجمحي و ذهب بحقّه، فقال هذا الشعر. و قيل: بل قال:
يا آل قصيّ كيف هذا في الحرم # و حرمة البيت و أخلاق الكرم
اظلم، لا يمنع منّي من ظلم [٢] .
فكان أوّل من سعى في ذلك الزبير بن عبد المطّلب فمشى في قبائل
[١] صرح البلاذري في أنساب الأشراف ٢: ١٢ و كذلك المسعودي أنّه: العاص بن وائل السهمي أبو عمرو بن العاص، و لعلّ الرواة اتّقوه فكنّوا عنه و لم يصرّحوا به.
و رواها ابن أبي الحديد ١٥: ٢٥ عن الزبير بن بكار و زاد في الشعر:
هل منصف من بني سهم فمرتجع # ما غيبوا، أم حلال مال معتمر
[٢] اليعقوبي ٢: ١٧.